الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني

213

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول

لان العبد لا يعرف خيره من شره في شيء قال اللّه تعالى عَسى أَنْ تَكْرَهُوا * الآية انتهى . وقال في موضع اخر قال الجزري في النهاية في شعر وفي حديث مقتل الخليفة الثاني ان رجلا رمى الجمرة فأصاب صلعة للخليفة فأدماه فقال رجل من بني لهب اشعر أمير المؤمنين اى اعلم للقتل كما تعلم البدنة إذ اسبقت للتحر تطير اللهبي بذلك فحقت طيرته لان عمر لما صدر من الحج قتل انتهى . ثم قال وروي أن النبي ص كان يحب الفال الصالح والاسم الحسن ويكره الطيرة بكسر الطاء وفتح الياء وهي التشام واشتقاق التطير من الطير لان أصل الزجر في العرب كان من الطيور كصوت الغراب فالحق به غيره . وقال ص أيضا كفارة الطيرة التوكل واعلم أن التطير انما يضر من اشفق منه وخاف واما من لا يبال به ولا يعبا فلا يضر البة لا سيما ان قال عند رؤية ما يتطير منه أو سماعه ما روى عن النبي ص اللهم لا طير الا طيرك ولا خير الا خيرك ولا اله غيرك اللهم لا يأتي بالحسنات الا أنت ولا يذهب بالسيئات الا أنت ولا حول ولا قوة الا باللّه العلي العظيم . واما من كان معتنيا بها فهي اسرع اليه من السيل إلى منحدره تفتح له أبواب الوساوس فيما يسمعه ويراه ويفتح له الشيطان من المناسبات البعيدة والقريبة في اللفظ والمعنى كالسفر والجلاء من السفر جل والياس والمين من الياسمين وسوء سنة من السوسنة وأمثال ذلك مما يفسد عليه دينه وينكد عليه معيشته فليتوكل الانسان على اللّه تعالى